ابن الأثير
67
الكامل في التاريخ
التوبيخ ، وافعل ما تريد ! فقال السلطان : ما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني ؟ فقال : أفعل القبيح . قال له : فما تظنُّ أنّني أفعل بك ؟ قال : إمّا أن تقتلني ، وإمّا أن تشهرني في بلاد الإسلام ، والأخرى بعيدة ، وهي العفو ، وقبول الأموال ، واصطناعي نائبا عنك . قال : ما عزمت على غير هذا . ففداه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار ، وأن يرسل « 1 » إليه عساكر الروم أيّ وقت طلبها ، وأن يطلق كلّ أسير في بلاد الروم ، واستقرّ الأمر على ذلك ، وأنزله في خيمة ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار يتجهّز بها ، فأطلق له جماعة من البطارقة ، وخلع عليه * من الغد « 2 » ، فقال ملك الروم : أين جهة الخليفة ؟ فدلّ عليها ، فقام وكشف رأسه وأومأ إلى الأرض بالخدمة ، وهادنه السلطان خمسين سنة ، وسيّره إلى بلاده ، وسيّر معه عسكرا أوصلوه إلى مأمنه ، وشيّعه السلطان فرسخا . وأمّا الروم فلمّا بلغهم خبر الوقعة وثب ميخائيل على المملكة فملك البلاد ، فلمّا وصل أرمانوس الملك إلى قلعة دوقية بلغه الخبر ، فلبس الصوف وأظهر الزهد ، وأرسل إلى ميخائيل يعرّفه ما تقرّر مع السلطان ، وقال : إن شئت أن تفعل ما استقرّ ، وإن شئت أمسكت ، فأجابه ميخائيل بإيثار ما استقرّ ، وطلب وساطته ، وسؤال السلطان في ذلك . وجمع أرمانوس ما عنده من المال « 3 » فكان مائتي ألف دينار ، * فأرسله إلى السلطان ، وطبق ذهب عليه جواهر بتسعين ألف دينار « 4 » ، وحلف له أنّه لا يقدر على غير ذلك ، ثمّ إنّ أرمانوس استولى على أعمال الأرمن وبلادهم . ومدح الشعراء السلطان ، وذكروا هذا الفتح ، فأكثروا .
--> ( 1 ) . ينفذ . A ( 2 ) . A . mO ( 3 ) . الأموال . A ( 4 ) . P . C . mO